العيني
45
عمدة القاري
زوجني فلانة ، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد إلى آخره مختصرا وفي : باب التزويج بن علي القرآن عن علي بن عبد الله وفي : باب المهر بالعروض عن يحيى عن وكيع مختصرا . وأخرجه بقية الجماعة فمسلم أخرجه في النكاح عن قتيبة بن سعيد ، وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن الحسن بن علي والنسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله وابن ماجة في النكاح عن حفص بن عمرو . الثالث : في معناه قوله : ( امرأة ) ، اختلف في اسم هذه المرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : هي خولة بنت حكيم ، وقيل : هي أم شريك الأزدية ، وقيل : ميمونة ، حكي هذه الأقوال الثلاثة أبو القاسم بن بشكوال في كتاب المبهماتوق ال شيخنا زين الدين لا يصح شيء من هذه الأقوال الثلاثة أما خوله فإنها لم تتزوج ، وكذلك أم شريك لم تتزوج ، وأما ميمونة فكانت إحدى زوجاته ، فلا يصح أن تكون هذه لأن هذه قدر زوجها لغيره . قوله : ( ولو خاتما ) ، بالنصب أي : ولو كان الذي يعطيها خاتما ، ويروي بالرفع ، فوجهه إن صحت الرواية يكون مرفوعا بكان التامة المقدرة أي : ولو كان خاتم . قوله : ( من حديد ) كلمة من بيانية . قوله : ( فاعتل له ) أي : حزن وتضجر لأجل ذلك ، وقد جاء اعتل بمعنى تشاغل . قوله : ( ما معك من القرآن ؟ ) أي : أي شيء تحفظ من القرآن ؟ قوله : ( قال : كذا وكذا ) ، وقد جاء في رواية أبي داود سورة البقرة والتي تليها . الرابع : في استنباط الأحكام منه وفيه : جواز عقد النكاح بلفظ الهبة ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي . وصورته أن يقول الرجل : قد وهبت لك ابنتي ، فيقول الآخر : قبلت أو تزوجت ، وسواه في ذلك سميا المهر أو لا فإن سمياه فلها المسمى وإلاَّ فلها مهر مثلها . وقال الشافعي : لا ينعقد بلفظ الهبة ، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد ومالك بن علي اختلاف عنه . ولا خلاف في جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من خصائصه لقوله عز وجل : * ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) * ( الأحزاب : 05 ) وقال ابن القاسم عن مالك : لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما يستدل به الشافعي بن علي جواز النكاح بما تراضى عليه الزوجان : كالسوط والنعل ، وإن كانت قيمته أقل من درهم ، وبه قال ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد ومسلم بن خالد الزنجي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وداود وابن وهب من المالكية ، وقال مالك لا يجوز أقل من ربع دينار قياسا بن علي القطع في السرقة ، وقال ابن حزم : وجائز أن يكون صداقا كل ماله نصف قلَّ أو كثر ، ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك ، واستدل بن علي ذلك بقوله : ( ولو خاتما من حديد ) وعن إبراهيم النخعي : أكره أن يكون المهر بمثل أجر البغي ولكن العشرة والعشرين ، وعنه : السنة في النكاح الرطل من الفضة ، وعن الشعبي : كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل بن علي أقل من ثلاث أواقي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة دراهم ، لما روي ابن أبي شيبة في مصنفه : عن شريك عن داود الزعافري عن الشعبي ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : لا مهر أقل من عشرة دراهم . والظاهر أنه قال توفيقا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس . فإن قلت : قال ابن حزم : الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود الزعافري ، وهو في غاية السقوط ، ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي قط حديثا . قلت : قال ابن عدي : لم أَرَ له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روي عنه ثقة ، وإن كان ليس بقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روي عنه ثقة ، وذكر عن المزي أن الشعبي سمع علي بن أبي طالب ، ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد قال العجلي : مرسل الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلاَّ صحيحا . والجواب عن قوله : ( ولو خاتما من حديد ) أنه خارج مخرج المبالغة كما في قوله : تصدقوا ولو بظلف محرق ، وفي لفظ : ولو بفرسن شاة ، وليس الظلف والفرسن مما يتصدق بهما ولا مما ينتفعه بهما ، ويقال : ولعل الخاتم كان يساوي ربع دينار ، ويقال : لعل التماسه للخاتم لم يكن كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول : وفيه : إجازة اتخاذ خاتم الحديد . واختلف العلماء في جواز لبسه ، وفيه : ما يستدل به الشافعي وأحمد في رواية ، والظاهرية بن علي جواز التزويج بن علي سورة من القرآن ، وعليه أن يعلمها ولم يجوز ذلك أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد في رواية صحيحة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه ، وقالوا : إذا تزوجها علي تعليم سورة فالنكاح صحيح ويجب فيه مهر مثلها ، وهذا كمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فإنه يجب مهرا لمثل وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) أن حمل بن علي الظاهر ، فذلك بن علي السورة لا بن علي تعليمها ، وإذا كان ذلك بن علي السورة فهو بن علي حرمتها ، وليس فيه التعرض للمهر كما في تزوج أم سليم بن علي إسلامه